السيد الطباطبائي
232
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
أدّى ذلك إلى المحال من جهة أخرى وهي فساد النظام . بيان ذلك : أنّ الكثرة لا تتحقّق إلّا بالآحاد ، ولا آحاد إلّا مع تميّز البعض من البعض ، ولا يتمّ تميّز إلّا باشتمال كلّ واحد من آحاد الكثرة على جهة ذاتيّة يفقدها الواحد الآخر ، فيغاير بذلك الآخر ويتمايزان ، كلّ ذلك بالضرورة ، والسنخيّة بين الفاعل وفعله تقضي بظهور المغايرة بين الفعلين حسب ما بين الفاعلين ، فلو كان هناك أرباب متفرّقون - سواء اجتمعوا على فعل واحد أو كان لكلّ جهة من جهات النظام العالميّ العامّ ربّ مستقلّ في ربوبيّته ، كربّ السماء والأرض وربّ الإنسان وغير ذلك - أدّى ذلك إلى فساد النظام والتدافع بين أجزائه ، ووحدة النظام والتلازم المستمرّ بين أجزائه تدفعه . فإن قيل : إحكام النظام وإتقانه العجيب الحاكم بين أجزائه يشهد أنّ التدبير الجاري تدبير عن علم ، والأصول الحكميّة القاضية باستناد العالم المشهود إلى
--> - وهي خارجة عمّا يبحث عنها في هذا الفصل . الجهة الثالثة : نفي الشريك عنه في الوجود الحقيقيّ والعلّيّة . وهي ما يبحث عنها في مبحث الوجود . وانعقد له فصل في الأسفار 6 : 110 عنوانه : « أنّ واجب الوجود تمام الأشياء . . . » . الجهة الرابعة : نفي الشريك عنه في الربوبيّة والمدبّريّة والخالقيّة . وهي ما يبحث عنها في هذا الفصل . ولم تكن الوثنيّة مخالفة لنا في هذه الجهة ، بل المخالف في هذه الجهة هم الثنويّة لا الوثنيّة . قال في شرح المواقف : « واعلم انّه لا مخالف في هذه المسألة إلّا الثنويّة دون الوثنيّة ، فإنّهم لا يقولون بوجود إلهين واجبي الوجود ، ولا يصفون الأوثان بصفات الإلهيّة ، وإن أطلقوا عليها اسم الآلهة ، بل اتّخذوها على أنّها تماثيل الأنبياء أو الزهّاد أو الملائكة أو الكواكب واشتغلوا بتعظيمها على وجه العبادة توصّلا بها إلى ما هو إله حقيقة . وأمّا الثنويّة فإنّهم قالوا : نجد في العالم خيرا كثيرا وشرّا كثيرا وأنّ الواحد لا يكون خيرا شريرا بالضرورة ، فلكلّ منهما فاعل على حدة ، فالمانويّة والديصانيّة من الثنويّة قالوا : فاعل الخير هو النور وفاعل الشر هو الظلمة . . . والمجوس منهم ذهبوا إلى أنّ فاعل الخير هو يزدان وفاعل الشر هو اهرمن ، ويعنون به الشيطان » . راجع شرح المواقف : 479 . ومن هنا يظهر عدم صواب ما في النسخ من ذكر « الوثنيّة » .